ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

41

حجة الله البالغة

لطعام وَلَا غَيره " إِذْ يُمكن تَنْزِيل كل وَاحِد على صُورَة أَو معنى إِذْ المُرَاد نفي وجوب الْحُضُور سدا لباب التعمق ، وَعدم التَّأْخِير هُوَ الْوَظِيفَة لمن أَمن شَرّ التعمق ، وَذَلِكَ كتنزيل فطر الصَّائِم وَعَدَمه على الْحَالين ، أَو التَّأْخِير إِذا كَانَ تشوف إِلَى الطَّعَام ، أَو خوف ضيَاع وَعَدَمه إِذا لم يكن ، وَذَلِكَ مَأْخُوذ من حَالَة الْعلَّة . وَمِنْهَا مَا إِذا كَانَ خوف فتْنَة كامرأة أَصَابَت بخورا ، وَلَا اخْتِلَاف بَين قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا اسْتَأْذَنت امْرَأَة أحدكُم إِلَى الْمَسْجِد فَلَا يمْنَعهَا " وَبَين مَا حكم بِهِ جُمْهُور الصَّحَابَة من مَنعهنَّ إِذْ الْمنْهِي الْغيرَة الَّتِي تنبعث من الأنفة دون خوف الْفِتْنَة ، والجائز مَا فِيهِ خوف الْفِتْنَة ، وَذَلِكَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغيرَة غيرتان " الحَدِيث ، وَحَدِيث عَائِشَة " إِن النِّسَاء أحدثن " الحَدِيث . وَمِنْهَا الْخَوْف وَالْمَرَض ، وَالْأَمر فيهمَا الظَّاهِر ، وَمعنى قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأعمى أتسمع النداء بِالصَّلَاةِ ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : فأجب أَن سُؤَاله كَانَ فِي الْعَزِيمَة فَلم يرخص لَهُ . ثمَّ وَقعت الْحَاجة إِلَى بَيَان الأحق بِالْإِمَامَةِ ، وَكَيْفِيَّة الِاجْتِمَاع ، وَوَصِيَّة الإِمَام أَن يُخَفف بالقوم ، والمأمومين أَن يحافظوا على اتِّبَاعه ، وقصة معَاذ رَضِي الله عَنهُ فِي الإطالة مَشْهُورَة ، فَبين هَذِه الْمعَانِي بأوكد وَجه ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤم الْقَوْم أقرؤهم للْكتاب الله فَإِن كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأعلمهم بِالسنةِ ، فَإِن كَانُوا فِي السّنة سَوَاء فأقدمهم هِجْرَة ، فَإِن كَانُوا فِي الْهِجْرَة سَوَاء فأقدمهم سنا ، وَلَا يُؤمن الرجل الرجل فِي سُلْطَانه " . وَسبب تَقْدِيم الأقرأ أَنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حد للْعلم حدا مَعْلُوما كَمَا بَينا ، وَكَانَ أول مَا هُنَالك معرفَة كتاب الله لِأَنَّهُ أصل الْعلم ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ من شَعَائِر الله ، فَوَجَبَ أَن يقدم صَاحبه ، وينوه بِشَأْنِهِ ؛ ليَكُون ذَلِك دَاعيا إِلَى التنافس فِيهِ ، وَلَيْسَ كَمَا يظنّ أَن السَّبَب احْتِيَاج الْمُصَلِّي إِلَى الْقِرَاءَة فَقَط ، وَلَكِن الأَصْل حملهمْ على المنافسة فِيهَا ، وَإِنَّمَا تدْرك الْفَضَائِل بالمنافسة ، وَسبب خُصُوص الصَّلَاة بِاعْتِبَار المنافسة احتياجها إِلَى الْقِرَاءَة فليتدبر . ثمَّ من بعْدهَا معرفَة السّنة لِأَنَّهُ تلو الْكتاب ، وَبهَا قيام الْملَّة ، وَهِي مِيرَاث النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قومه .